محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

36

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

قال اللّه تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً [ الأحزاب : 52 ] . لائح : برق بارق شهود تجلّي اسمه الرقيب في قلب عبد مراقب لحضرة محاضرة الحبيب ، فأوجب له ذلك دوام الحضور ، ورفع الحجب وغياهب الستور . سانح : خطر خاطر رقيب الحق في قلب عبد متوحش من الخلق ، فخالط خاطره رقيب الخطر لما مرّ به ذلك وخطر سيما وقد استشعر حضور الرقيب بحضرة الحبيب . أنا والحبّ ما خلونا ولا طر * فة عين إلا علينا رقيب ما خلونا بقدر أن أمكن الده * ر بأني أقول جاء الحبيب بل خلونا بقدر ما قلت أل * ح فوافى فقلت كيم الطبيب لائح : نظرت عين بصيرة المراقب لمحة من جمال الحضرة فأشغلته عن كل ما ينظره بنظره . سانح : ورد طيف الحسن على القلب المتوجه الطالب فهيمه في جميع المشارق والمغارب . لائح : قعد قلب بمرصاد المراقبة بحضرة الأحباب ، فسمع لهجة لذيذ الخطاب ، فأمن خوف المهالك حين سمعه هنالك . سانح : مرت بقلب مشتاق واله بارقة من سنا المحبوب وجماله فعاد كالمسحور بأرض بابل لما هيجت منه الأشجان والبلابل .

--> - بالمراقبة وأنت تسمع : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً [ الأحزاب : 53 ] فهنالك يدركك من الحياء ما يحملك على التوبة مما ظننت به أنه قربة فتلزم بالتوبة والرعاية لقلبك أن لا تشهد ذلك منك بحال فتعود إلى ما خرجت عنه وإن صحت هذه منك نادتك الهواتف أيضا من قبل الحق أليست التوبة منه بدء والإنابة تتبعها منه واشتغالك بما هو وصف لك حجاب عن مرادك فهنالك تنظر أوصافك ، فتستعيذ باللّه منها وتأخذ في الاستغفار والإنابة والاستغفار طلب الستر من أوصافك بالرجوع إلى أوصافه ، فإن كنت بهذه الصفة أعني الاستغفار والإنابة ناداك من قريب اخضع لأحكامي ودع عنك منازعتي واستقم مع إرادتي برفض إرادتك ، وإنما هي ربوبية تولت عبودية فكن عبدا مملوكا لا تقدر على شئ فمتى رأيت منك قدرة وكلتك إليها وأنا بكل شئ عليم ، وإن صح لك هذا الباب ولزمته أشرفت من هناك على أسرار لا تكاد تسمع من أحد من العالمين .